الصراع الكُردي التُركي هو نزاع مسلح بين الجمهورية التركية ومختلف الجماعات الكردية الثائرة[28] التي طالبت بالانفصال عن تركيا لإنشاء دولة كردستان المستقلة،[29][30] أو لتأمين حكم ذاتي[31][32] وقدر أكبر من الحقوق السياسية والثقافية للكُرد داخل الجمهورية التركية.[33]
كانت المجموعة الثائرة الرئيسية حزب العمال الكردستاني بّي كي كي (بالكردية: Partiya Karkerên Kurdistanê).[34] على الرغم من امتداد الصراع الكردي التركي إلى مناطق عديدة،[35] إلا أن معظم النزاعات حدثت في شمال كردستان، وهو ما يشكل جنوب شرق تركيا.[36] أدى تواجد حزب العمال الكردستاني في كردستان العراق إلى قيام القوات المسلحة التركية بغارات برية متكررة وضربات جوية ومدفعية في المنطقة،[37][38][39] كما أدى نفوذ الحزب في غرب كردستان إلى حدوث نشاط مماثل هناك. كلف الصراع الاقتصاد التركي ما يقدر بنحو 300 إلى 450 مليار دولار، معظمها تكاليف عسكرية. كما أثّر الصراع على السياحة في تركيا.[40][41][42]
تأسس حزب العمال الكردستاني، وهو جماعة ثورية، في سنة 1978 في قرية ليجه، على يد مجموعة من الطلاب الكُرد بقيادة عبد الله أوجلان.[43] كان السبب الأولي الذي قدمه حزب العمال الكردستاني لذلك هو اضطهاد الكُرد في تركيا.[44][45] ففي ذلك الوقت، منع استخدام اللغة، واللباس، والفولكلور، والأسماء الكردية في المناطق التي يقطنها الكُرد.[46] صنفت الحكومة التركية الكرد على أنهم «أتراك الجبل» خلال ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي في محاولةٍ لإنكار وجودهم.[46][47][48][49] حظرت الحكومة التركية استخدام كلمات «الكُرد» أو «كردستان» أو «الكردية» بشكل رسمي،[50][51] وبعد الانقلاب العسكري في سنة 1980، حُظر استخدام اللغة الكردية في الحياة الخاصة وعلى الملأ واستمر الحظر إلى سنة 1991.[52] اعتقل وسجن العديد ممن تحدثوا، أو نشروا، أو غنوا باللغة الكردية،[53] وتَشكل حزب العمال الكردستاني نتيجة الاستياء المتزايد من قمع الكرد في تركيا، ومحاولةً لترسيخ الحقوق اللغوية والثقافيةوالسياسية للأقلية الكردية في تركيا.[54]
ومع ذلك، فإن التمرد الشامل لم يبدأ حتى 15 أغسطس سنة 1984، عندما أعلن حزب العمال الكردستاني الانتفاضة الكردية. قُتل أكثر من 40 ألف شخص ،منذ بدء الصراع، الغالبية العظمى منهم كانوا من المدنيين الكرد.[55] اتُهم الجانبان بارتكاب العديد من انتهاكات حقوق الإنسان أثناء النزاع. أدانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تركيا بسبب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان.[56][57] وتتعلق العديد من الأحكام بالإعدامات المنهجية للمدنيين الكرد،[58] والتعذيب،[59] والتهجير القسري،[60] وتدمير القرى،[61][62][63] والاعتقالات التعسفية،[64] واختفاء أو قتل الصحفيين، والنشطاء، والسياسيين الأكراد.[65][66][67] ومن ناحية أخرى، واجه حزب العمال الكردستاني إدانة دولية لاستخدامه تكتيكات الإرهابيين التي تشمل الخطف، ومذابح المدنيين، والإعدامات الموجزة، والانتحاريين، وتجنيد الأطفال، وتورطها في عمليات اتجار المخدرات.[68][69][70] وقد استهدفت المنظمة المدنيين، والأطباء، والمدرسين، والمدارس، والمستشفيات، والمؤسسات الحكومية الأخرى على نطاق واسع منذ سنة 1984، وتعتبر مسؤولةً عن مقتل الآلاف من المدنيين.[71][72]
في فبراير سنة 1999، أُلقي القبض على زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان في نيروبي من قبل جهاز الاستخبارات الوطنية التركية (إم آي تي)[73] واقتُيد إلى تركيا، حيث لا يزال في السجن.[74] واستمر التمرد الأول حتى سبتمبر سنة 1999،[30][75] عندما أعلن حزب العمال الكردستاني وقف إطلاق النار آحادي الجانب. استؤنف النزاع المسلح لاحقًا في 1 يونيو سنة 2004، عندما أعلن حزب العمال الكردستاني إنهاء وقف إطلاق النار.[76][77] وبعد صيف سنة 2011، تصاعد عنف النزاع، مع استئناف الأعمال القتالية على نطاق واسع.[42]
في سنة 2013، بدأت الحكومة التركية محادثاتٍ مع أوجلان. أُّعد اتفاق وقف إطلاق نار ناجح، من قبل كل من الدولة التركية وحزب العمال الكردستاني، بعد مفاوضات سرية غالبًا. في 21 مارس سنة 2013، أعلن أوجلان «نهاية الكفاح المسلح» ووقف إطلاق النار وبدء محادثات السلام.[78]
في 25 يوليو سنة 2015، استؤنف الصراع عندما قصفت القوات الجوية التركية مواقع حزب العمال الكردستاني في العراق،[79] في خضم التوترات الناشئة عن التدخل التركي في الصراع مع المجموعات الإسلامية في مناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في 25 يوليو عام 2015. مع استئناف العنف، قُتل مئات المدنيين الكرد على أيدي الجانبين ووقعت العديد من انتهاكات حقوق الإنسان، بمافي ذلك عمليات التعذيب، والاغتصاب، وتدمير الممتلكات على نطاق واسع.[80][81] ودُمرت خلال الاشتباكات، أجزاء كبيرة من العديد من المدن ذات الأغلبية الكردية من ضمنها ديار بكر، وشرناق، وماردين، وجزيرة ابن عمر، ونصيبين، ويوكسكوفا.[82]
تعود الثورات الكردية ضد الدولة العثمانية إلى قرنين من الزمان، لكن تاريخ الصراع الحديث يعود إلى الوقت الذي ألغيت فيه الخلافة. كان الأكراد في عهد عبد الحميد الثاني، الخليفة وكذلك السلطان، رعايا مخلصين للخليفة، وأصبح إنشاء جمهورية علمانية بعد إلغاء الخلافة الإسلامية في عام 1924 مصدر استياء واسع النطاق.[83]
أدى إنشاء الدولة القومية التركية والمواطنة التركية إلى إنهاء نظام الملل الذي دام قرونًا، والذي وحد الجماعات العرقية المسلمة في الإمبراطورية العثمانية تحت هوية إسلامية موحدة. اعتبرت الدولة التركية العلمانية المُشكلة حديثًا، الجماعات العرقية المسلمة المتنوعة في الإمبراطورية السابقة تركية، و لم تعترف بالهوية القومية الكردية أو الإسلامية المستقلة. كانت إحدى نتائج هذه التغييرات الزلزالية، سلسلة من الانتفاضات في المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية المأهولة بالسكان الأكراد في تركيا، بما في ذلك ثورة الشيخ سعيد التي قمعت بوحشية في عام 1925.[84] وتشمل الأحداث التاريخية الكبرى الأخرى انتفاضة بيتليس (1914)، والتمردات الكردية خلال الحرب العالمية الأولى (1914-1917)، وتمرد كوجكيري (1920)، وتمرد بيت الشباب (1924)، وتمرد أرارات (1930)، وتمرد درسيم (1938).
تأسس حزب العمال الكردستاني(بّي كي كي) في عام 1974 على يد عبد الله أوجلان. في البداية كانت منظمة ماركسية لينينية، تخلت عن الشيوعية الأرثوذكسية وتبنت برنامجًا لمزيد من الحقوق السياسية والاستقلال الثقافي للأكراد. بين عامي 1978 و 1980، انخرط حزب العمال الكردستاني في حرب حضرية محدودة مع الدولة التركية لتحقيق هذه الأهداف. أعاد التنظيم هيكلة نفسه ونقل الهيكل التنظيمي إلى سوريا بين عامي 1980 و 1984، مباشرةً بعد الانقلاب التركي عام 1980.
التاريخ
التمرد الأول
1984-1993
شن حزب العمال الكردستاني تمرده ضد الدولة التركية في 15 أغسطس عام 1984[85][86] بقيامه بهجمات مسلحة على إروه وشمدينلي. قتل خلال هذه الهجمات جندي من الدرك التركي وأصيب سبعة جنود، وشرطيان، وثلاثة مدنيين. وتلى ذلك مداهمة حزب العمال الكردستاني لمركز للشرطة في سعرد بعد يومين.[87]
في أوائل التسعينيات، وافق الرئيس توركوت أوزال على إجراء مفاوضات مع حزب العمال الكردستاني، بعد حرب الخليج الثانية عام 1991 التي غيرت الديناميكيات الجيوسياسية في المنطقة. بصرف النظر عن أوزال، وهو نفسه نصف كردي، كان القليل من السياسيين الأتراك مهتمين بعملية السلام، وكأنها لم تكن أكثر من جزء من حزب العمال الكردستاني نفسه.[88] في فبراير عام 1991، أثناء رئاسة أوزال، أنهي حظر الموسيقى الكردية.[89]
^Lee, Martin A (1999). The Beast Reawakens: Fascism's resurgence from Hitler's Spymasters to Today's Neo-Nazi Groups and Right Wing Extremists. روتليدج. ISBN:0415925460.
^Combs، Cindy C. (2007). Encyclopedia of terrorism. New York: Facts On File. ص. 110. ISBN:9781438110196. مؤرشف من الأصل في 2021-03-07. In 1992, when it emerged again as the MHO, it supported the government's military approach regarding the insurgency by the Kurdistan Worker's Parry (PPK) in southeast Turkey and opposed any concessions to Kurdish separatists. ....The Grey Wolves, the unofficial militant arm of the MHP, has been involved in street killings and gunbattles.{{استشهاد بكتاب}}: الوسيط author-name-list parameters تكرر أكثر من مرة (مساعدة)
^Gonzalez-Perez، Margaret (2008). Women and Terrorism: Female Activity in Domestic and International Terror Groups. Routledge. ص. 85. ISBN:9781134040087. Throughout the 1990s, the PKK was engaged in ongoing guerrilla warfare with the PUK and the Democratic Kurdistan Party (Ahmed and Parker 2007; Harding 2003). In fact, the Iraqi Kurds prefer to see Turkey's PKK not only disbanded but banned from Iraq.
^Chomsky، Noam. "Status of Forces Agreement". مؤرشف من الأصل في 2015-09-23. اطلع عليه بتاريخ 2014-01-04. In the 1990s, it was the Kurdish population of Turkey that suffered the most brutal repression. Tens of thousands were killed, thousands of towns and villages were destroyed, millions driven from the lands and homes, with hideous barbarity and torture. The Clinton administration gave crucial support throughout, providing Turkey lavishly with means of destruction.
^"Group Denial: Repression of Kurdish Political and Cultural Rights in Syria"(PDF). Human Rights Watch. نوفمبر 2009. مؤرشف من الأصل(PDF) في 2018-08-03. اطلع عليه بتاريخ 2013-11-14. Syria was a supporter of Kurdish groups in Turkey and Iraq in the 1970s and 1980s, but it no longer allows Kurds in Syria to express public support or sympathy for Kurdish groups in these two countries, in particular the PKK in Turkey. According to a Kurdish activist in the PYD, a Syrian Kurdish party that is an offshoot of the PKK, "pressure increased on us after the Adana agreement between Syria and Turkey in October 2008 [sic]," pursuant to which Syria agreed to recognize the PKK as a terrorist organization and to cease all aid to the PKK. The two countries also agreed to cooperate on security matters related to the PKK.
^Phillips، Christopher (2007). "Turkey and Syria"(PDF). London School of Economics. مؤرشف من الأصل(PDF) في 2017-05-06. اطلع عليه بتاريخ 2014-01-15. In 2007 Erdogan launched an invasion of Iraqi territory to destroy newly built PKK bases. Almost immediately, Assad rushed to support the action. Syria, who had quashed its own Kurds emboldened by the freedom they saw in Iraq in 2004, provided Turkish intervention with international support.
^ ابجدFaucompret، Erik (2008). Turkish Accession to the EU: Satisfying the Copenhagen Criteria. Hoboken: Taylor & Francis. ص. 168. ISBN:9780203928967. The Turkish establishment considered the Kurds' demand for the recognition of their identity a threat to the territorial integrity of the state, the more so because the PKK was supported by countries hostile to Turkey: Soviet Union, Greece, Cyprus, Iran and especially Syria. Syria hosted the organization and its leader for twenty years, and it provided training facilities in the Beka'a Valley of Syrian-controlled northern Lebanon.{{استشهاد بكتاب}}: الوسيط author-name-list parameters تكرر أكثر من مرة (مساعدة)
^Bal، İdris (2004). Turkish Foreign Policy In Post Cold War Era. Boca Raton, Fl.: BrownWalker Press. ص. 359. ISBN:9781581124231. With the explicit supports of some Arab countries for the PKK such as Syria...
^ ابMannes، Aaron (2004). Profiles In Terror: The Guide To Middle East Terrorist Organizations. Lanham, Maryland: Rowman & Littlefield Publishers. ص. 185. ISBN:9780742535251. PKK has had substantial operations in northern Iraq, with the support of Iran and Syria.
^Shapir، Yiftah (1998). The Middle East Military Balance, 1996. Jerusalem, Israel: Jaffee Center for Strategic Studies, Tel Aviv University. ص. 114. ISBN:9780231108928. The PKK was originally established as a Marxist party, with ties to the Soviet Union
^Phillips، David L. (2009). From Bullets to Ballots: Violent Muslim Movements in Transition. New Brunswick, N.J.: Transaction Publishers. ص. 129. ISBN:9781412812016. Iran's Revolutionary Guards (Pasdaran) trained the PKK in Lebanon's Beka'a Valley. Iran supported the PKK despite Turkey's strict neutrality during the Iran-Iraq War (1980–1988).
^Bilgin، Fevzi (2013). Understanding Turkey's Kurdish Question. Lexington Books. ص. 96. ISBN:9780739184035. The USSR, and then Russia, also supported the PKK for many years.{{استشهاد بكتاب}}: الوسيط author-name-list parameters تكرر أكثر من مرة (مساعدة)
^Internal Displacement Monitoring Centre (IDMC) – Norwegian Refugee Council. "The Kurdish conflict (1984–2006)". Internal-displacement.org. مؤرشف من الأصل في 2011-01-31. اطلع عليه بتاريخ 2011-04-15.
^Brauns، Nicholas؛ Kiechle، Brigitte (2010). PKK, Perspektiven des Kurdischen Freiheitskampfes: Zwischen Selbstbestimmung, EU und Islam. Stuttgart: Schmetterling Verlag. ص. 45. ISBN:978-3896575647.
^Eder، Mine (2016). "Turkey". في Lust، Ellen (المحرر). The Middle East (ط. 14). CQ Press. ISBN:978-1506329307. The Turkish military responded with a ferocious counterinsurgency campaign that led to the deaths of nearly 40,000 people, most of them Turkish Kurdish civilians, and the displacement of more than three million Kurds from southeastern Turkey.
^Annual report(PDF) (Report). 2014. مؤرشف من الأصل(PDF) في 2020-12-09. اطلع عليه بتاريخ 2015-12-29.
^Case of Benzer and others v. Turkey(PDF) (Report). The European Court of Human Rights. 24 مارس 2014. ص. 57. مؤرشف من الأصل(PDF) في 2020-10-27. اطلع عليه بتاريخ 2015-12-29.
^"Report on the human rights situation in South-East Turkey"(PDF). Office of the United Nations High Commissioner for Human Rights. فبراير 2017. مؤرشف من الأصل(PDF) في 2021-02-04. Some of the most extensively damaged sites are Nusaybin, Derik and Dargeçit (Mardin); Sur, Bismil and Dicle (Diyarbakır); and Cizre and Silopi (Şırnak).
^Şentürk، Burcu (2010). Invisibility of a Common Sorrow: Families of the Deceased in Turkey's Kurdish Conflict. Cambridge Scholars Publishing. ص. 99. ISBN:9781443839549.
^Orhan، Mehmet (2016). Political Violence and Kurds in Turkey: Fragmentations, Mobilizations, Participations & Repertoires. Routledge. ص. 183. ISBN:9781138918870.
تشمل هذه القائمة صراعات ما بعد الحكم العثماني (بعد سنة 1918) التي لا تقل عن 100 حالة وفاة يتم سرد الصراعات المطولة في العقد حينما بدأت؛ وتتميز الصراعات الجارية بالخط المائل